لماذا يجب عليك المغادرة, أو البقاء بعيداً قدر المستطاع ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

راودتني كثيراً فكرة مغادرة مواقع وتطبيقات التواصل, خصوصاً بعد ملاحظتي إلى أنها ذات مردود علمي-غايتي منها- ضعيف, وفي المقابل أحصل على كثير من التشتيت والمعلومات الغير مهمة.

جميل جداً  لنبدأ في عرض الإشكالات وبعض الأطروحات,بدايةً, لتعلم أن استخدامك للإنترنت في الوصول للمعلومة يضعف حفظك واستيعابك لها, ففي كتاب مصيدة التشتت لفرانسيس بوث,تقول: اعتمادنا على الإنترنت كذاكرة خارجية, يجعلنا نتذكر طريق الوصول للمعلومات لاحقاً, أكثر من تذكرنا للمعلومات ذاتها, وتطلق بيتسي سبارو على هذا “تأثير قوقل“.

وأظهر بحث أجراه جاكوب نيلسن, الخبير في استخدام الإنترنت, أننا لا نقرأ ما على الإنترنت بل نتصفحه.
ويعزز ما قاله نيلسن, ما كتبه نيكولاس كار في كتاب The Shallows: عندما نقرأ على الإنترنت في إننا نفقد قدرتنا على إنشاء روابط عقلية غنية والتي تتكون عندما نقرأ بعمق وبدون تشتت, والإشكال هنا هو في الانتقال من مقالة إلى أخرى, أو من موضوع إلى أخر, دون أن يتم بناء معرفة قوية في ذات الموضوع.

أما فرانسيس بووث فقد أشارت في كتابها مصيدة التشتت, إلى مشكلة أخرى فتقول: عندما لا أتفقد بريدي الإلكتروني لعدد من الأيام أجد رسالتين من نفس الشخص, الأولى يطلب فيها المساعدة والثانية يقول فيها وجدت الحل لا داعي للقلق.
فيحدث كثيراً أن يستعين بك الأشخاص في حل مشكلاتهم التي لم يبذلوا جهداً فيها لحلها, ويكون ذلك على حساب وقتك, ومن وقت أعمالك.

جيسكا تايلور قامت بكتابة مقال رائع على صحيفة The Daily Muse, بعنوان ماذا علمت عندما غادرت الفيس بوك, تقول فيه :
بدأت أدرك أن كثيراً مما كنا نتواصل فيه سخيف, وأنني في الواقع لا أهتم به, كان هذا الموقع يضيع وقتاً أكبر بكثير مما أخصصه للأمور الأخرى, عندما أدركت أني أقضي وقتا كبير على الفيس بوك, أكثر مما أقضيه في التطوع والقراءة, عرفت أن التغيير هو الصحيح على الأرجح.
وأردفت قائلة: لا شك أننا قادرون على العيش بدون الفيس بوك, في الواقع لسنا قادرين فحسب بل إنه(تتنفس الصعداء) سيكون نوعا من المكافأة.

نعتقد كثيراً أن بإمكننا القيام بأكثر من مهمة في نفس الوقت, كالقراءة من مواقع التواصل والكتابة, أو الاستماع لمادة معينة, لكن بيتر بريجمان يقول أن إنتاجيتنا تنخفض بنسبه 40% أثناء محاولتنا هذه لأنه وببساطه نحن نتنقل بين المهمتين ونخسر خلال ذلك الكثير من الوقت.

فيما أعلن كل من سكوت إس ويلمورث الأستاذ بجامعة كاليفورنيا الجنوبية ومارجريت أيه. نيل الأستاذ بكلية ستانفورد, أن المشاركين في البحث الذي أجراه, الذين قرأوا معلومات عديمة الفائدة عن شركاء التفاوض في المستقبل, كانوا أقل قدرة بنسبة 46% على تحديد الموضوعات المهمة في التفاوض مقارنة بالأشخاص الذين لم يتلقوا أي معلومات جانبية.[3]

ضعف الذاكرة وقلة الفهم أحد نتائج الاستخدام المفرط لهذه التطبيقات كما قالت ذلك هيلين كيراون-تايلور: يعد الانتباه مفتاح تقوية الذاكرة والفهم العميق, يحدث عكس ذلك تماماً عندما نتحدث عن طريق الإنترنت ونتصفحه في نفس الوقت.[1]

أما مستخدمي الأجهزة أثناء القيادة فهم في غنى عن الدراسات والبحوث في هذا الشأن ولكن إيرد هذه الدراسة جاء هنا من باب العد لا التذكير, فأن أكثر من 1000 شخص تم علاجهم في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2011 بسبب إصابتهم أثناء القيادة وهم يستخدمون الأجهزة, وبعض الحوادث كان اصطدام بأعمدة إنارة جانبية .[2]

كما أن التخلص من استخدام وسائل التواصل قد يكون غاية في الصعوبة كما ذكر ذلك في بحث ماهي رغبات الناس , ذكر الباحث أن مقاومة الإلحاح لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي أصعب من مقاومة الإلحاح لتخلص من الكحول والتدخين والنوم.

ختاماً لا زال هناك المزيد من البحوث والدراسات التي تتحدث عن أضرار هذه التطبيقات ومدى تأثيرها على أداء الفرد على شتى الأصعدة, وهناك الكثير من الأدوات لتخفيف من إدمانها منها:

ختاماً أقول كما قال أبو الفتح البستي في نونيته:
أقبل على النفس واستكمل فضائلها ***  فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اّله وصحبه أجمعين.

1- التشتت الرقمي, ص31
2- التشتت الرقمي, ص22
3- إحصائيات وأمور مثيرة للفضول من مجلة هارفارد بيزنس ريفيو, ص21

اترك تعليقاً