بث العلم

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم على أزكى البرية ومعلم البشرية, محمد بن عبدالله وعلى اله وصحبه ومن اقتفاه, وبعد:

عن ابن مسعودٍ رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا حسد إلا في اثنتين, وذكر منها ( ورجلٌ آتاه الله الحِكمة، فهو يقضي بها ويعلمها) والحديث متفق عليه.

وجاء الحسد هنا بمنعى الغبطة, فالحسد والغبطة يشتركان في تمني النعمة ويختلف الحسد في تمني زوال النعمة من المحسود.

والمقصود بالحكمة هنا, العلم فالعلم أنفع من الأعمال الصالحة, لأنه إذا مات وانتفع الناس بعلمه جرى ذلك عليه إلى يوم القيامة, كلما انتفع به أي إنسان فله أجر.الشيخ ابن عثيمين في شرح كتاب رياض الصالحين(ج5/ص424) متابعة القراءة

ماذا يحدث عن فقدان الثقة في المستقبل ؟

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

هذه القصة برمتها ،أقتبسها من كتاب فيكتور إيميل فرانكل، الذي هو بعنوان الإنسان يبحث عن المعنى ،وفي هذا الكتاب ،سرد الكاتب مجموعة من القصص كان قد عاشها في السجون الألمانية ،فهو أحد الناجين من المحرقة ،من هذه القصص ما ستقرأه في السطور القادمة .

يقول فيكتور فرانكل :

إن السجين الذي فقد ثقته في مستقبله ،وفي المستقبل عامة ،يكون قد حكم على نفسه بالفناء ،وهو ،مع فقدانه لثقة في المستقبل ،يفقد تماسكه المعنوي ،ويكون بذلك قد ترك نفسه لتدهور ،وأصبح عرضة للانهيار العقلي و الجسمي ،وعادة ما كان ذلك يحدث فجأة، وفي شكل أزمة ،أعراضها مألوفة لنزلاء المعسكر أصحاب الخبرة ،وإننا لنخشى هذه الحالة ،ليس من أجل ذواتنا إذ لا يكون لهذا أي مغزى أو معنى ،ولكن من أجل أصدقائنا ،كانت تبدأ هذه الأزمة عادة مع السجين برفضه في صباح أحد الأيام أن يرتدي ملابسه أو يغتسل أو يخرج إلى أرض استعراض طوابير المسجونين ،ولم يكن للتوسلات ولا لتهديدات أي تأثير ،يستلقي هنا على الأرض ،دون أي حراك ،وإذا كانت هذه الأزمة ترجع إلى مرض ما ،فإنه يرفض أن يؤخذ إلى قسم المرضى و يرفض أن تقدم له المعونة و المساعدة ،فهو بكل بساطة يعلن رفضه و يأسه،ويبقى مستلقياً حيث هو وسط مايفرزه جسمه من عرق وبول و غير ذلك ،ويظل هكذا فلا يوجد ما يقلقه ويحيره.

وقد حدث في أحد المرات أن عشت مشهداً درامياً للحلقة التي تربط ربطاً متيناً بين فقدان الثقة في المستقبل و هذا الرفض الخطير ،فقد أفضى إلي ذات يوم رئيس الجناح – وهو من المساجين-،و هو مؤلف و ملحن ذائع الصيت،قال:يا دكتور ،أود أن أخبرك بشيء ،لقد عشت حلماً غريباً ،فثمة صوت أخبرني بأني أستطيع أن أتمنى شيئاً، و بأنه علي ألا أقول إلا ما أود أن أعرفه ،وبأن أسئلتي سوف تجاب،فماذا تعتقد أني طلبت ؟ طلبت أن أعرف متى ستنتهي الحرب بالنسبة لي، أنت تعرف يا دكتور ماذا أعني بكلمة بالنسبة لي ، أردت أن آعرف متى سيتم الإفراج عنا و عن معسكرنا، و متى توضع نهاية لآلامنا ومعاناتنا ، سألت و متى راودك الحلم ؟ ، أجاب في فبراير عام ١٩٤٥ ، – و قد كنا وقتئذ في بداية شهر مارس –

سألته : و بماذا أجاب الصوت في الحلم ؟  ، فهمس في أذني كما لو كان يفضي إلي بسر خطير : الثلاثين من مارس ،

حينما روى لي رئيس الجناح حلمه هذا ،كان لا يزال مفعماً بالأمل و مقتنعاً بأن صوت حلمه حقيقي ،ولكن كلما اقترب اليوم الموعود ،حملت إلينا أخبار الحرب مما وصل إلى المعسكر بما لا نريد، فبدا واضحاً أنه من غير المحتمل اطلاقاً أن يتم الإفراج عنا في ذلك التاريخ المرتقب ، وفي اليوم التاسع و العشرين من شهر مارس ، صار رئيس الجناح مريضاً على حين غفلة ، و ارتفعت حرارة جسمه ، وفي الثلاثين من مارس، و هو يوم النبؤة بأن فيه سوف تنتهي الحرب و تتوقف الآلام بالنسبة له، أصابته الحمى و ألم به الهذيان،وفقد الوعي ، ثم مات في اليوم الحادي و الثلاثين من مارس ، وكانت الدلائل الظاهرة كلها تدل على أنه لقي حتفه من مرض التيفوس . – انتهى كلامه- .

فأقول:كم من أحياءٍ بيننا ،أموات .

أكتب لأني

كتب الآن لأن المشاعر ليس لها لسان ، و إني لأظن أنها لو نطقت لقصرت و ما أفصحت .
أكتب الآن في محاولة يائسة أن يصل مكنون مشتاق إلى مشتاق إليه .
أكتب الآن لأخفف من لوعة قلب أعياه التوق .
بحروف ملؤها الشوق أنا أحبك .
يا زائري كل ليلة و لست بزائري و مؤنسي و مقض مضجعي و كافيني و خاطفي : أنا لا أغمض يوما عينا دون أن أسرح فيك بخيالي ، لا أعلم هل هذا في سبيل أن ينعم عقلي و فؤادي ببعض السعادة ، أما أنك هدف أرنو إليه فأتخيله مستعينا بهذا الخيال على شحذ همتي و لست أراها تفتر .
على رأس الوسائل غاية .
و تبنى عليك الأهداف ، أظن أني لا أرى فيك حبيبا فقط ، صديقا و عشيقا ، حبيبا و طبيبا ، أنيسا و جليسا .
زوجا و أما ، أختا و بنتا .
يقال أن الحياة لا تقف على شخص و أقول أن حياتي هي شخص هي أنت .
ما زلت أعد الليالي أرقب اللقيا .
أرسم الخيال و أرى الأحلام ، أحادث نفسي مؤلفا محادثة نكون قطبيها .
ما زلت أكتب .
و أكتب الآن لأني لم أجدك فأبوح لك بأنك أرهقت عاشقا يكتب هذه الأسطر في غسق الليل ، يشتكي منك إليك فلعلك تقرأ .

 

تائه

سائر في طريق المحبة
عفوا !!
تائه في بحور المحبة
اشتد عليه موج ..أضاع دربه
أراد العودة لكن العودة صعبة
سائر في دروب المحبة
استعمر الحب قلبه
الم الحنين لا يبارحه ولوعة الشوق لا تفارقه
هذا كل ما حوله
أتى الليل ب سراديب الظلمة
والقمر في عرض السماء شمعة
وحوله النجوم كفصوص ماس تكسوها لمعة
وفي هذا السكون سقطت دمعة
سائر في دروب المحبة
استلقى سارحا شاكيا همة
أيها البحر .. أيها الليل عندي لكما قصة
غض طري ضحية مترفة
احب حيائها وهدوئها وشعرها المسدل ما ابهره
احب الأنوثة والرقة والجمال حوتها جوهرة
احب عبير صوت .. شدو البلابل من حنجرة
احب النعومة في جعبةٍ والخجل في بوتقة
لكن سقيم هو في البوح .. ك طفل صغير يرى فوق الرف سكره
يتمناها .. هي بعيدة وهو لا يستطيع التعبير فتخنقه العبرة
هو سقيم في البوح .. يمر كل يوم على مترفته فيلقي نظرة
ولسانة حاله .. احبك
وكيف لا احبك وبوجودك تضاء مصابيح السعادة
وترسم البسمة على ملامح وجه قد بنى العنكبوت فوق حزنه عشه
كيف لا احبك وأضلاعي كـ أم حنون وانتي لها طفلة
تتجرع الفقد وترقب اللقيا بلهفة
كيف لا احبك ولدي عقل مفقود منذ مده
ذهب في طيفك تحت فيئك أظنه قال لا عوده
كيف لا احبك و انتي من بعثرني ولمني و أعاد البعثرة
كيف لا احبك و انتي ك قطرة
سقطت فوق الجفاف فأنبتت بساتين ورد معطرة
ازف الليل على الرحيل .. والبحر هادئ مذهول في حيرة
التائه : حسنا اي أصيحابي سأنهي القصة
عاشق يهذي كسير النبرة
دنياي صغيرة ، تبدأ بك وتنتهي فيك ، احلامي كثيرة
أولها انتي و أخرها انتي والباقي لقياك ي أميرة
احبك ، واكتوي من احبك واستقي عبيره
فهل سنلتقي يوما واحكي لك ما جال في خاطر المتيم في رواية الجمال العريقة
خيوط الفجر الأولى نوارس في جوف السماء
هدير موجه تعلوها نسمة
تائه مستلقي على ظهر زورق في عرض بحر المحبة

واقف على الشرفة

واقف على الشرفة هناك بلا روح .. لم ينم

ليل ليس كالليالي كان اظلم ، ورقة بيضاء يداعبها قلم ، ليعزفا مقطوعة شوق ممزوجة بألم

إلف سهر الليل حتى تأقلم ، استأنس بالوحدة جليس والشوق انيس ، بمفرده لطالما بكى وتبسم .

في غياهب الليل يدندن على الذكرى ويمنّي بالأمل ويترنم .

على منصة الخيال تُمثل رواية حبه وبها قد تعلق قلبه وكيف هي مراسم اللقيا وكيف هو وهي بقربه

وعلى منصة الخيال ايضا يرسم البعد حتى ينهمر دمُعه

بالمناسبة على منصة الخيال غالبا يُقضى ليله

دفتره اعياه التعب . مُثقلٌ بالشوق بالحب بالعتب . صفحته الاولى مبللة بالدموع

كُتب في طُرتها ” الحب بالبعد كالجوع المشاعر تفيض وما من سبيلٍ إليك وما من سبيلٍ لرجوع أسمعتي عن وعاءٍ حوى ينبوع ؟ ام رأيتي انين الشوق يختبئ خلف اروقة الهجوع ؟ لا زلت ابحث فيني عني فـ لا اجد شيئاً مني لا زلت في طريقي اليك لا اريد ان استعيدني بل اريدك ” .

صفحته الثانية .. تمزق جزء منها .. كانت لوحة للغزل بداية كل سطر ” انتي ”  ونهايته ” رواية جمال” و “قصة دلال “، “مفاتح السعد” ، “روحين في جسد” .

و في نهاية الجزء المتبقي من الورقة كُتب ” سنلتقي” .

اغلقت الدفتر فسقطت ورقة .. تقول : ” وسأحكي لك كم انتي انا وكم يُكبد الشوق القلب العنا “.

واقف على الشرفة هناك بلا روح .. لم ينم . تبسم بألم فتناول قلم بالشوق ترنم فتلعثم